السيرة الذاتية – العصر الجديد

نشر بواسطة | 27 ديسمبر, 2017 | السيرة الذاتية

سعيد ذيابات - السيرة الذاتية العصر الجديد

الكثير من التغيرات تطرأ على سوق العمل، وهذه التغييرات تصل ايضًا لكل ما يتعلق بمجال التجنيد والتشغيل: رقمنة مراحل التصنيف للباحثين عن الوظائف اصبحت مجال خاص وله مختصين لإبرام البرامج الملائمة لهذا المجال ومن فيه من شركات القوى العاملة، مكاتب التشغيل وبالطبع الشركات الكبيرة. وفي هذه السيرورة من التصنيف، المحطة الاولى غالبًا ما تكون مستند السيرة الذاتية.

كتابة السيرة الذاتية هي احدى الامور التي تشغل بال الكثير من الباحثين عن وظيفة او عمل، وفي كل فترة نرى تطورات او نصائح جديدة يستعملها كاتبي هذا المستند، ولكن هناك عدة قواعد وبنود لن تتغير ولن تختفي من السيرة الذاتية ولكن علينا التطرق اليها بصورة مختلفة اذا نظرنا على التطورات في مجال التصنيف للمتقدمين للوظائف المختلفة، خاصة في ظل التكنولوجيا الرقمية في مراحل التصنيف.

كتابة “خلاصة” للسيرة الذاتية

هذا البند مهم جدًا بالرغم من ان الكثيرون لا يشددون على ادراجه في السيرة الذاتية. الخلاصة تكتب بعد التفاصيل الشخصية، وننصح ب3 نقاط محبذ التطرق لها هنا:

التأهيل المهني، او ماذا درست؟ التجربة المكتسبة او ماذا بمقدورك ان تعمل وتقوم به؟ وثالثًا، ماذا سوف تقدم للوظيفة ومنصب العمل الذي انت معني به اذا قُبلت؟ النقطة الاخيرة بالطبع من المفضل ان تكون موازية لمتطلبات الوظيفة نفسها.
الخلاصة هي بمثابة “مقدمة” للسيرة الذاتية والتي تعطي قارئها محفزًا للاستمرار في الاطلاع عليها.

ادراج صفات خاصة وشخصية

لنكن واقعيين: كل مشغل يبحث عن العامل الامين، المسؤول، صاحب القدرة على التعلم والانضباط والى آخره – هذه صفات من البديهي ان تكون متواجدة لدى كل عامل او موظف، وليس من المقبول في عصرنا ان ندرجها في السيرة الذاتية، وحتى انها من الممكن ان تضر المرشح للوظيفة وتزيل ترشيحه للوظيفة اذا كانت هذه الصفات بارزة في السيرة الذاتية. لماذا؟ لان المشغل، المجند، او مدير قسم الموارد البشرية الذي يتلقى ويقرأ العشرات من السير الذاتية لكل وظيفة ينشرها، يبحث عن العامل الذي استطاع وصف قدراته ومهاراته داخل التجرية المهنية له او خلال دراسته بصورة تلائم متطلبات الوظيفة المنشورة، وليس بواسطة استعمال “بنك من الصفات” المدرجة في السيرة الذاتية بشكل عشوائي وبدون ربط للتجربة او التأهيل المهني لديه. وبالطبع علينا تجنب اعادة استعمال المصطلحات والصفات مرة تلو الاخرى.

تصميم جديد السيرة الذاتية

هناك الكثير من المواقع التي تعرض امكانية “صنع” سيرة ذاتية بشكل اوتوماتيكي لكل واحد بواسطة فقط ادراج عدة معلومات ومعطيات، وهذا بعد الاجابة على اسئلة معينة من قبل الموقع. هذه طريقة غير ناجحة في ايامنا، لان السيرة الذاتية يجب ان تكون مميزة وخاصة بصاحبها ومختلفة عن غيرها. ولكن هناك تجديد استطيع ان انصح به وهو استعمال تخطيطات لتصاميم شكلية لمستندات السير الذاتية وليس القصد بالمضمون المكتوب وانما امور مثل: نوع الخط، عناوين باشكال جذابة، او تقسيم مميز لبنود المستند، وحتى أشكال زخرفية تتعلق بمجال الخبرة او العمل بإمكانها اضافة رونق خاص للسيرة الذاتية. بالامكان البحث عن هذه الامثلة للتصاميم في الانترنت: نقوم بتنزيلها وفقط اضافة المضمون المنقح الخاص بكم وارسالها.

ادراج التجربة المهنية قبل تفاصيل الدراسة والشهادات

من المتبع إدراج تفاصيل الدراسة والشهادات قبل بند التجربة المهنية – ولكن في الواقع هذا ليس بتوصية اجبارية! لانه في الاصل لا يوجد هناك اي تعليمات محددة لكتابة السيرة الذاتية والتي يجب العمل بموجبها. هذا ينطبق خاصة اذا ما زلتم تدرسون او اذا حصلتم على شهادة جديدة مؤخرًا، فلا يوجد اي حاجة لادراج الدراسة والتأهيل التعليمي قبل التجربة. وفي حالة وجودكم في مجال عمل معين لعدة سنوات، والمشغلين والمجندين سيبحثون ويهتمون اولًا لهذه التجربة قبل التطرق للدراسة التي حصلتم عليها.
امر آخر هو قضية ذكر سنوات الدراسة – اذا كان لديكم شكًا أن المشغل سيقصيكم من مراحل التصنيف بسبب عمركم الصغير، فلا حاجة ايضًا لذكر سنوات الدراسة.

التشديد على الانجازات – وليس المهام او العمليات التي قمتم بها

عالم العمل يتغير بوتيرة سريعة – وهذه بفضل عمال وموظفين ذوي روح تنافسية وسَبّاقين للإنجازات. المشغّلين والمجندين سيبحثون عن هؤلاء المرشحين الذين وصفوا اعمالهم وتجربتهم عن طريق المسؤولية التي اتخذوها وذكروا الانجازات التي قاموا بها. هذا الوصف يتطلب جزء من الابداع والقدرة على الكتابة بمستوى عالٍ مع استعمال المصطلحات والجمل الملائمة والتي ستجذب انتباه القارئ من جمهور المشغلين والمجندين، مع التشديد على القيادة والقيام بالوظيفة على افضل وجه، وهذا ما سيضيف للسيرة الذاتية عدة نقاط ايجابية عند المُطّلع عليها.

الكتابة بلغة “الماكنة”

ليس القصد هنا ببرمجة السيرة الذاتية، وانما ملائمة النص والمصطلحات المستعملة في السيرة الذاتية ليكون سهل على البرامج المحوسبة المستعملة في مجال التجنيد في قرائتها. الرقمنة المركزية في هذا المجال هي بواسطة البرامج التي تعمل على التصنيف والإقصاء للمرشحين للوظائف المختلفة، والتعرف على السير الذاتية للمرشحين الاكثر ملائمة – في اغلب المواقف أعين الحاسوب هي الاعين الاولى التي ستنظر الى السير الذاتية.
استعمال مصطلحات مهمة من المجال، وعدم الكتابة بواسطة كلمات مختصرة، وبالاضافة لكتابة سليمة بدون اخطاء هي الأمور التي ستبرز السيرة الذاتية الخاصة بكم في البحث الذي سيقوم به المجند او المشغل بواسطة البرنامج المحوسب المعد لذلك، ومنها ينتقلون لمرحلة التصنيف التالية.
نصيحة صغيرة: انظروا الى وصف الوظيفة والاعلان المنشور واستعملوا مصطلحات من داخل الاعلان نفسه والتي تتعلق بالمجال.

سيرة ذاتية من صفحة واحدة

بغض النظر عن كم التجربة وسنوات العمل الموجودة لديكم، وعدد الشهادات التي حصلتم عليها، أو كثرة البرامج والمشاريع الجماهيرية التي تطوعتم بها – على الأغلب ان المجندين لن يقرأوا اكثر من صفحة واحدة ولن يصلوا للصفحة الثانية.
سيرة ذاتية ناجحة هي السيرة التي تلخص بشكل جيد كل الانجازات والمهارات المكتسبة داخل صفحة واحدة – ومع هذا تجيب على متطلبات الوظيفة المنشورة، وتظهر نقاط القوة والمهمة عند صاحب السيرة الذاتية وتستطيع النجاح في امتحان “الماكنة”.

ملائمة بين نص السيرة الذاتية والوظيفة

في الكثير من المرات نسمع نصائح من مهنيين في مجال التوجيه المهني بتحضير “عدة نماذج” للسيرة الذاتية كل منها مخصصة لمجال مختلف. في الواقع، هذه الطريقة غير مفضلة علي ولا اعتقد ان نجاعتها عالية، لان اساس عملية التجنيد وايجاد الموظفين الملائمين تعتمد على عملية “ملائمة” بين المتقدم للوظيفة ومتطلباتها – أي هناك علاقة مباشرة بين مستوى الملائمة بين المهارات والقدرات المذكورة في السيرة الذاتية والموجودة لدى المرشح للوظيفة وبين المهارات المطلوبة للوظيفة والتي تذكر عادة في الاعلان عن الوظيفة. هذا يتطلب في كل مرة فيها نرسل سيرتنا الذاتية لوظيفة جديدة أن ننظر لسيرتنا الذاتية وان نحاول جعلها قريبة من متطلبات مجال العمل والوظيفة التي نقدم لها. في الوهلة الاولى قد يبدو ان هذا التحضير سيتطلب الكثير من العمل ولكن لا شك ان هذه الطريقة ناجحة وناجعة اكثر.

اختصروا في التفصيل عن مهارات من عالم الحاسوب

استعمال برنامج الكتابة “وورد” واستعمال شبكة الانترنت هي مهارات أساسية ولكن اصبحت اعتيادية يتوجب على كل شخص معرفتها، وذكرها في السيرة الذاتية لن يعطيك اي افضلية عن باقي المتقدمين – لان الجميع يمتلكها! ولكن، مهارات احترافية في برامج مهنية مثل “الباور بوينت” او “الاكسل”، لغات برمجة اساسية، استعمال برامج مهنية معروفة لادارة الوقت، المهام والعمل وغيرها من المهارات والآليات المطلوبة في سوق العمل العصري، بامكانها مساعدة المرشح ورفع امكانياته للتقدم في مراحل التصنيف – وفي الواقع أنها ليست مهارات صعبة للاكتساب! جزء من هذه المهارات بامكانك اكتسابها عن طريق مواقع انترنت ودورات رقمية بشكل مجاني.

في النهاية، السيرة الذاتية هي “بطاقة تسويق” خاصة بك!

صحيح ان مستند السيرة الذاتية في عصرنا يعتبر تلخيص لكل التجارب والمراحل التي مررنا بها في الحياة، ولكن في النهاية السيرة الذاتية هي اداة للتسويق الذاتي والتميز في سوق العمل.
السيرة الذاتية هي مستند يهدف لنقل رسالة معينة، ويتطلب فهم الطريقة التي يمكن أن تفسر هذه الرسالة عند الجهة الثانية التي تتلقاها – المجند، مدير قسم الموارد البشرية، او المشغل – هذا مهم اكثر من “كم المعلومات” ودقتها في مستند السيرة الذاتية. هذه التفاصيل والمعلومات موجهه لقارئ معين ويعمل بمجال معين والذي يبحث عن تفاصيل معينة، وعلينا توصيل الرسالة الملائمة له ليستمر بالقراءة ويقوم باستدعائنا للمرحلة القادمة من التصنيف للوظيفة – وإلا، سيقوم بإقصائنا من الترشيح للوظيفة والمتابعة للمرشح القادم.
لانه عندما يتعلق الامر بالبحث عن عمل، عليك تسويق نفسك كشخص هو الاكثر ملائمة للوظيفة!

بالتوفيق،
سعيد ذيابات
مستشار توجيه مهني

أترك رداً

يجب أن تقوم بتسجيل الدخول لإضافة تعليق.